ابن شهر آشوب

71

المناقب

وعبد الرحمن وطلحة ولعلي في ذلك فضائل لأن الجود جودان نفسي ومالي قال جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَقَالَ النَّبِيُّ ص أَجْوَدَ النَّاسِ مَنْ جَادَ بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْخَبَرَ . فصار قوله لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا أَلْيَقَ بِعَلِيٍّ ع لأنه جمع بينهما ولم يجمع لغيره وقولهم إن أبا بكر أنفق على النبي أربعين ألفا فإن صح هذا الخبر فليس فيه أنه كان دينارا أو درهما وأربعون ألف درهم هو أربعة آلاف دينار ومال خديجة أكثر من ماله ونفع ذلك للمسلمين عامة وقد شرحت ذلك في كتابي المشهور فأما قوله فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى عموم ويعارض بقوله وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى بمال خديجة وروي أنه نزلت في علي ع وفيه يقول العبدي أبوكم هو الصديق آمن واتقى * وأعطى وما أكدى وصدق بالحسنى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً الْآيَةَ . ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ وَمُجَاهِدٌ وَالْكَلْبِيُّ وَأَبُو صَالِحٍ وَالْوَاحِدِيُّ وَالطُّوسِيُّ وَالثَّعْلَبِيُّ وَالطَّبْرِسِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقُشَيْرِيُّ وَالثُّمَالِيُّ وَالنَّقَّاشُ وَالْفَتَّالُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ وَعَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ فِي تَفَاسِيرِهِمْ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مِنَ الْفِضَّةِ فَتَصَدَّقْ بِوَاحِدٍ لَيْلًا وَبِوَاحِدٍ نَهَاراً وَبِوَاحِدٍ سِرّاً وَبِوَاحِدٍ عَلَانِيَةً فَنَزَلَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ الْآيَةَ فَسُمِّيَ كُلُّ دِرْهَمٍ مَالًا وَبَشَّرَهُ بِالْقَبُولِ رَوَاهُ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ . تَفْسِيرِ النَّقَّاشِ وَأَسْبَابِ النُّزُولِ قَالَ الْكَلْبِيُّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا قَالَ حَمَلَنِي أَنْ أَسْتَوْجِبَ عَلَى اللَّهِ الَّذِي وَعَدَنِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ ذَلِكَ لَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ . الحميري وأنفق ماله ليلا وصبحا * وإسرارا وجهر الجاهرينا وصدق ماله لما أتاه * الفقير بخاتم المتختمينا الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ بَعَثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِدَنَانِيرَ كَثِيرَةٍ إِلَى أَصْحَابِ الصُّفَّةِ حَتَّى أَغْنَاهُمْ